الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

11

تفسير روح البيان

بعلمه واستخلصهم لنفسه وهم أربعون رجلا على مثل قلب إبراهيم عليه السلام لا يموت الرجل منهم حتى يكون اللّه قد أنشأ من يخلفه واعلم أنهم لا يسبون شيأ ولا يلعنون ولا يؤذون من تحتهم ولا يحقرونه ولا يحسدونه من فوقهم أطيب الناس خبرا وألينهم عريكة وأسخاهم نفسا لا تدركهم الخيل المجراة ولا الرياح العواصف فيما بينهم وبين ربهم انما قلوبهم تصعد في السقوف العلى ارتباحا إلى اللّه تعالى في استباق الخيرات أولئك حزب اللّه ألا ان حزب اللّه هم المفلحون وهذا بعض كلامه وفي قوله تعالى فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ إشارة إلى أن الهلاك مطلقا صوريا ومعنويا بدنيا وماليا انما هو بشؤم المعصية وكفران النعمة : ونعم ما قيل شكر نعمت نعمتت افزون كند * كفر نعمت از كفت بيرون كند فمن اعرض عن المعجزات والكرامات والإلهامات لاقباله على الدنيا وزينتها وشهواتها كأنهم الانعام بل هم أضل لان الانعام ما كذبت بالحق وهو قد كذب دريغ آدمي زادهء پر محل * كه باشد چو انعام بل هم أضل وقوله تعالى فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ اى في الدنيا والآخرة أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ اما في الدنيا فمن استهزائهم بأقوال الأنبياء والأولياء وأحوالهم يصمهم اللّه ويعمى أبصارهم فلا يهتدون إلى حق ولا إلى حقيقة سبيلا واما في الآخرة فيعذبهم بعذاب القطعية والبعد والحرمان والخلود في النيران - حكى - ان امام الحرمين كان يدرس يوما في المسجد بعد صلاة الصبح فمر عليه بعض شيوخ الصوفية ومعه أصحابه من الفقراء وقد دعوا إلى بعض المواضع فقال امام الحرمين في نفسه ما شغل هؤلاء الا الا كل والرقص فلما رجع الشيخ من الدعوة مر عليه وقال يا فقيه ما تقول فيمن صلى الصبح وهو جنب ويقعد في المسجد ويدرس العلوم ويغتاب الناس فذكر امام الحرمين انه كان عليه غسل ثم حسن اعتقاده بعد ذلك في الصوفية أقول وأول الأمر اعتقادهم ثم الاتباع بطريقتهم ثم الوصول إلى مقاماتهم وقيل لأبي القاسم الجنيد قدس سره ممن استفدت هذه العلوم فقال من جلوسى بين يدي اللّه تعالى ثلاثين سنة تحت تلك الدرجة وأشار إلى درجة في داره فهذه الطريقة لا تنكشف اسرارها ولا تتلألأ أنوارها الا بعد اجتهاد تام وسلوك قوى واللّه الهادي وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ - روى - ان بعض المشركين قالوا يا محمد لن نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند اللّه ومعه أربعة من الملائكة يشهدون انه من عند اللّه وانك رسوله فانزل اللّه تعالى قوله وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ اى مكتوبا في رق فالكتاب بمعنى مفعول فَلَمَسُوهُ اى الكتاب بِأَيْدِيهِمْ بعد ما رأوه بأعينهم بحيث لم يبق لهم في شأنه اشتباه فذكر اللمس لان التزوير لا يقع فيه فلا يمكنهم ان يقولوا انما سكرت أبصارنا اى سدت وذكر الأيدي مع أن اللمس لا يكون عادة الا بها لدفع التجوز فإنه يتجوز به للتفحص كما في قوله تعالى وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ اى تفحصنا لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا تعنتا وعنادا للحق بعد ظهوره كما هو دأب المحجوج اللجوج إِنْ هذا اى الكتاب إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ اى بين كونه سحرا على كل أحد ولا شك ان من حرم التوفيق وكذب بالحق غيبا وحدسا كذب به عيانا وحسا فلو ان أهل الإنكار رأوا الأولياء والصالحين